ا

من كوخ العم تام الى المرشح باراك اوباما

كتبها خليل الشيخة ، في 29 أبريل 2008 الساعة: 15:35 م

من العم توم إلى باراك أوباما

بقلم : خليل الشيخة

 

515ima 

 

 

   - نشؤ الرق وانهياره:

لاشيء يقف ثابتاً في هذا العالم ، بل كل مانرى أمامنا عالم متغير نشط يتسع ويرتقي. فمنذ أن نشرت الروائية بيتشر هاريت ستو روايتها (كوخ العم توم) والأمور تسير نحو تشكل نظام أكثر هيكلية يحتوي على مضامين انسانية راقية. وان لم تكن النخب العليا تبتغي ذلك. 

نشرت رواية هاريت في منتصف القرن التاسع عشر واعجب بها الكثيرون  ومنهم كان الرئيس الامريكي انذاك (إبراهام لنكلن) صاحب مشروع العتق وتحرير العبيد . وقد صُنَفت الرواية بأنها كلاسيكية ومازالت من الأعمال الامريكية الرائعة. وهذا لاينحصر بالعامل الروائي فقط بل يتعداه ليكوَن وثيقة تاريخية بالغة الأهمية  اذ أنها تشهد في تفاصيلها انهيار نظام عمره لايقل عن خمس الالاف سنة أو يزيد. رغم أنه أرََخ له منذ أيام حامورابي. لكن ما إن تشكل حتى أصبح مؤسسة رسمية متداخلة بكل نشاطات الحياة والمجنمع . ولذلك لم تستطع أعتى الامبرطوريات في التاريخ التخلي عنه أو تركه  رغم شكله النشاذ الظالم الغير إنساني ، وأضحى  جزءاً من الحياة وقدراً قبلته جميع الاديان وشرعته ونظمته كجزء من قوام المجنمع القديم. وكما يخبرنا علم الانثروبلوجيا والتاريخ عن بداية الرق فإنه بدأ مع الحروب والنزاعات ، ولكن النزعات لوحدها لم تكن سبباً للرق بل كان على البشرية  أن تتعدى مرحلة طويلة من التجمع والعمل في الأرض ، وتلك الأرض كانت السبب الأول في استرقاق البشر لبعضهم البعض وتحويل العمل البشري إلى سلعة بيد الأقوياء.

من قبل ذلك، عندما كانت البشرية تعتمد في معيشتها على مرحلة أدنى حيث أعتمدت في قوامها على الصيد وقطف الثمار المتواجدة على الاشجار كان كل مايقع في الأسر يقتل ويُأكل من قبل المنتصر . فما أن تنهزم مجموعة بشرية أمام مجموعة أخرى حتى تبدأ القوية بقتلهم جميعا وقد تبقي على النساء لغاية التناسل. وهذا أول أشكال التمازج بين البشر، واصبحت وجبة اللحوم البشرية من أفخر الوجبات على الاطلاق . وهذا ماجعل معظم الأديان الوثنية القديمة تقدم أضحياتها من البشر سواءً  كان ذلك من النساء ام الرجال لمَ في ذلك من وجبة فاخرة للألهة التي كانت على هيئة بشرية أو مزيج بين البشرية والحيوانية وبسبب ذلك أقتضى على الخيال البشري أن يعتقد بأن هذه الآلهة بحاجة إلى الطعام والشراب مثل الانسان . ويخبرنا الباحث الشهير ول ديورنت بالتفاصيل في الجزء الأول من مؤلفه الضخم (قصة الحضارة) عن كيفية أكل البشر حتى نهاية القرن التاسع عشر حيث كانوا يربون النساء والاطفال كما نحن نربي الحيوانات لغاية ذبحها وبيعها ، وكان يروي لنا بالتفصيل عن تلك المناطق في غياهب أفريقيا. ومن تلك المرحلة  اعتقد الإنسان أن الدم هو قوة الحياة وسرها، فكان يشرب هذا الدم بشكل دائم ليحصل على قوة العدو المهزوم . ومايدهش هو أن هذه العادة استمرت في مناطق كثيرة في افريقيا حتى في القرن العشرين من شرب الدم وربما هي عادة مازالت حتى الآن عند تلك القبائل البدائية بأن تثقب البقرة أو الثور بأبرة أو رمح ويشرب الدم مخلوطاً مع الحليب. وبينما زالت هذه العادات في المجتمعات الحديثة إلا أنها أخذت شكلا  رمزيا لفظيا في التعامل مع العدو . فبعد أن ينشب نزاع عنيف بين اثنين يقول احدهم وقد نسمع هذا بشكل دائم في الأحياء الشعبية (والله لأشرب من دمه) وهي دلالة على العقيدة القديمة المستقرة في اللاوعي البشري بأن شرب دم العدو هو بمثابة  أخذ كل قوته والقضاء عليه كلياً. ولذلك كلما بدأت مرحلة جديدة في التاريخ البشري نسخت ماقبلها لعدم نجاعتها واستبدلتها بعادات جديدة توافق المرحلة  المٌعاشة. حيث يتم إلغاء العادات القديمة تحت مسميات التحريم الدينية وتتحول إلى تابوات يحاكم من يرتكبها . وهذه التابوات هي القيم التي خرجت منها مايسمى بالأخلاق ( راجع التابو والطوطم لفرويد) . وفي مراحل لاحقة  استبدل اللحم البشري والاضحية للآلهة أو الإله بحيوان وشرب الدم بما يماثله في اللون مثل النبيذ الأحمر. وتم هذا عندما أصبح الانسان المغلوب له قيمة عملية في فلاحة الأرض والحصاد أي في انتاج الغذاء لغيره طبعاً. وبما أن الوجبات الفاخرة أصبحت الآن في الماشية التي يربيها أصبح الإله على هذه الهيئة أي يقبل الأضحية الحيوانية لأنه كان دائماً على هيئة البشر الذين يعبدونه في التاريخ القديم وله ذات الحاجات التي للبشر. وشكَل لحم الثور والكبش أفضل أنواع اللحوم، هذا إذا ادركنا اهميتهما في المراحل الطوطمية القديمة التي أخذت فيما بعد شكلاً ممزوجا من الهيئة بين البشر والحيوان للعبادة. حيث يكون الاله نصفه ثور والنصف الآخر بشر.  وما أن استتبت عادة استرقاق العدو من كل العروق حتى أصبح هذا جزءاً لايتجزء من حياة اجتماعية متهيكلة على نظام الرق. وهذا ماأدى من نواحي أخرى إلى قتل كل من لايستطيع المنتصر استرقاقه حيث حصل هذا في بداية الاستيطان الاوروبي في امريكا. فقد قُتل اعداداً هائلة من الهنود الحمر لعدم المقدرة على استرقاقهم ونُوقش ذلك بالتفصيل في كتاب للكاتب (1)، واستمر هذا النظام لفاعليته إلى منتصف القرن التاسع عشر حين برزت الثورة الصناعية في اوروبا وخاصة بريطانيه  فاستبدلت قوة الانسان العضلية بالآلة وبرزت المصانع في المدن وتحولت الحاجة من قوة عضلية في الأرض إلى قوة عضلية في المصانع ونتج عن ذلك كم هائل من القيم والاخلاقيات وقامت لها فلسفات عبرت عنها، ومن هذه الاخلاقيات تم ادراج قيم سياسية  اصبحت مع الزمن من متطلبات الحياة الحديثة (ليبرالية، ديمقراطية، علمانية، حرية ، حقوق انسان،حقوق حيوان) . وهذه القيم التي نراها عادية وعادلة من حقوق الانسان وعدم استرقاقه كانت حالة سائدة لم

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إصدار كتاب (انطباعات الزمن الفائت) للكاتب : خليل اليشخة

كتبها خليل الشيخة ، في 19 أبريل 2008 الساعة: 20:45 م

لقراءة الكتاب كاملا أو تحميله :

http://khalilchikha.wordpress.com/انطباعات-الزمن-الفائت/

تقديم

 120844

 

هذا الكتاب الذي يتألف من مجموعة من المقالات والدراسات والانطباعات  كتبت كلها في الولايات المتحدة ونشرت في صحف مهجرية وصحف عربية كثيرة دون استثناء . 

وهذا الكتاب يجمع سنيين كثيرة من الكتابات المتنوعة التي أدرجتها بين دفتي هذا الكتاب .

أعتبر كل ما كتب هنا ينتمي للزمن الفائت لأنه يمثل الماضي بكل ما فيه من غربة وهزيمة وحرب وسلم .

تغيرت خارطة السياسة والجغرافية في العالم العربي مرات وتعاقبت الزعامات منها بمقتضى الزمن وحكم الشيخوخة والآخر بمقتضى الظروف. هذه الظروف والمتغيرات التي لم يعها البعض وظن أنها مجرد عنتريات تقوم بها امريكا كما عهدناها غير مدركين أن عصر ماقبل الحادي عشر من سبتمبر قد انقضى وبدأ عهد جديد بالنسبة للعالم بشكل عام والعرب بشكل خاص. عصر لم يعد فيه مايسمى بالخصوصيات الوطنية والقومية وحتى الدينية أي وزن ضمن عولمة دولة متشعبة القوى . تلك القوى الذي كان تاجها وجوهرها العقل وفهم الاسباب والقوانين .  

فمن أدرك حجم هذا الحدث وغير من سلوكه سلم بنفسه ودولته ومن لم يع ذلك دفع حياته ودفع بدولته وبلده إلى فم الولايات المتحدة كي تنظم على

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

إصدار مجموعة الكلاب القصصية للكاتب : خليل الشيخة

كتبها خليل الشيخة ، في 19 أبريل 2008 الساعة: 08:50 ص

لقراءة المجموعة كاملة حملها :

http://khalilchikha.wordpress.com/14/

المقدمة

 aaaa

هذه هي المجموعة القصصية الثانية. فقد أصدرتُ الأولى عام 1996 في الأردن عندما كنت في المغترَب. وبالطبع؛ فإنَّ الزمن طويل ما بين المجموعة الأولى والثانية، إلاَّ أنَّ هذا يرجع إلى صعوبة النشر في المهجر وصعوبة التوزيع. وما إن تسنّت لي الفرصة في زيارتي للوطن لطبع هذه المجموعة حتى فعلتُ وقمت بنشرها.

لقد كان هناك تتابع وتركيز على ذات المواضيع الاجتماعية والشخوص التي لها نفس المنشأ والتربة الشعبيّة والتي تعاني غالبها من الفقر والضغوط الاجتماعية والنفسية. وهذا ليس من باب الالتزام بقدر ما هو رصد هذه الفئة من الناس التي تذخر في اللوحات الاجتماعية الجميلة والمتباينة.

 وهذا الاندفاع في التعاطف مع الناس المقهورين اجتماعيّاً هو جزء من هذا العمل، لأنهم يشكّلون الغالبية الساحقة في مجتمعاتنا العربية. والجزء الآخر هو فهم بعض السلوك لهذه الشخصيات وأسبابه ونتائجه أيضاً، وهذا كله من خلال بعض الإسقاطات الفكرية أو النفسية سواء لأبطال القصص أو لشخوصها الثانوية.

وسألني بعض الأصدقاء على تكرار العنصر النسائي الحريمي في بعض القصص، فأجبته أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الخروج

كتبها خليل الشيخة ، في 24 نوفمبر 2009 الساعة: 02:00 ص

قصة مترجمة

للكاتب الامريكي الشهير: جيمس بلدوين

 

لم يخالج فلورنس بأن أمها أكبر النساء سنا في العالم. فقد كانت تروي لها ولأخيها جبرايل كثيرا عندما كانا طفلين عن عمرها المديد الذي لا يحصى بالسنوات والذي تمتد جذوره إلى زمن العبودية الغابر, ولدت وترعرعت في مزرعة إحدى الولايات وعملت في الزراعة لكونها تتميز في بنية قوية. ومع مرور الأيام تزوجت وأنجبت أطفالا انتزع معظمهم منها ، واحد اختطفه المرض واثنان بيع في المزاد العلني، والأخير لم تقدر لها السماوات أن تحتضنه برعايتها وتربيتها فقد نشأ وتربى في بيت السيد. وعندما كانت في ريعان شبابها – في الثلاثين على الأغلب – اختطفت يد القدر زوجها فواهبها السيد لزوج آخر. في تلك الفترة اقتحمت جيوش  من الشمال تلك المنطقة لينزعوا نير العبودية عن رقاب العبيد الذين صلوا كثيرا من أجل الحرية، وها قد لبي النداء أخيرا. استجابت السماء لدعواتهم ، فتناقل الناس بعدها قصة بني إسرائيل الذين قيدوا بحصار بأرض مصر، وكيف أن المولى شملهم بواسع رحمته ورقّة قلبه فأرهف السمع لتأوهاتهم المؤلمة، فوهبهم الصبر وهيئ لهم بعدها الخلاص المرتقب. إحساسها بمجريات الأمور فيما حولها جعلها تدرك تلك القصة منذ أيام طفولتها . انقضت سنوات عمرها على وتيرة واحدة. تستيقظ في الصباح الباكر قبل أن تمد الشمس أطنابها ، تعمل في الحقول مابين انحناء ووقوف مادامت الشمس تحرق كبد السماء. وعندما يختفي ذلك القرص الذهبي خلف بوابات السماء ويعلن المشرف بصفارته وبصوته الذي يتردد صداه عبر الحقول نهاية يوم شاق، تتجه عائدة إلى بيتها. وفي أيام الشتاء الثلجية عندما يتحول بيت السيد الكبير إلى شعلة من الأضواء وتذبح الخنازير والطيور ، يرسل لها الطباخ (بات شيبا) بعض من تلك اللحوم وفوقها قطع من الحلوى وما تستطيع أن تلتقطه يداه من بقايا مائدة السادة البيض.

وبالرغم من ذلك لم تكن تخلو أيامها من بعض اللحظات التي تبعث السرور في النفس كلحظة تدخينها لغليونها كل مساء .. ورؤيتها لزوجها في نهاية كل يوم منهك .. وإرضاعها لأطفالها وتعليمها إياهم الخطوات  في السير .و لكن تلك اللحظات السعيدة لم تكن كفيلة بأن تطرد ذلك الإحساس الأليم الذي كان يتملكها ساعة الفراق و الموت وضرب السياط . لم تنسى يوما أن الخلاص الموعود آت، فليس عليها إلا أن تتحلى بالصبر و الثقة بالإله العادل . أدركت تمام الإدراك أن بيت الرياء و العجرفة الذي يسكنه الناس البيض لا بد أن ينهار يوما . هذه هي شريعة السماء المعهودة ، فالذين يتبخترون في الأرض تيها و ضلالا لا يملكون من الخير شيء لأنفسهم  أو لذريتهم فهم أشبه بأناس يسيرون على شفى واد عميق مغمضي العيون ، يقف الله لهم بالمرصاد ليبيد عجرفتهم و يسحقهم في بحر عميق كما حدث ذات مرة مع قوم اليهود الخاسعين . يا لهم من بؤساء فنفوسهم الجوقاء ستتحطم يوما لا ينفعهم غرورهم و عزهم الواهي لن يجدون ما يدفع عنهم عاقبة الحساب الدنيوي . و علاوة على ذلك ، فقد أخبرت أولادها بأن الله عادل و حكيم لا يعاقب أناسا إلا بعد تحذيرهم لعدة مرات . يمنحهم الله وقتا لإعادة النظر في أعمالهم، وفي النهاية كل شيء بيده. سينبلج فجر ذلك اليوم الذي لن يكون هناك فيه مجالا لعمل الخير أو الشر، فقط ستبقى زوبعة الموت تترصد أولئك الذين ألقوا الاله في غياهب النسيان.
طوال سنوات عمرها لم تخب تنبؤاتها ، ولكن مامن أحد كان يعير انتباها لذلك . واليوم قد تحققت إحدى تنبؤاتها فتسمع أصواتا في الكوخ وأمام بوابة بيت السيد تعلن أن العبيد قد هبوا للثورة، فاخرقوا في ولاية أخرى بيوت أسيادهم وحقولهم ، كما أنهم رجموا أطفالهم بالحجارة حتى اردوهم قتلى، وقتل أحد العبيد سيده غير أنه لقي حتفه جراء فعلته هذه. وقد همس احدهم وكان واقفا بجانبها في الحقل :
-          لااستطيع البقاء هنا أكثر من ذلك ، علي في الصباح الرحيل إلى الشمال .
اخبار العبيد الرهيبة ملأت قلوب الناس قسوة ضد اسيادهم الذين اعتقدوا أن السوط سيخمد النيران المشتعلة في قلوب العبيد ، أو ربما الخناجر أو المشانق أو حتى البيع  بالمزاد العلني في ساحة المدينة سيكون كل ذلك رادعا لنقمتهم الجامحة . خطر في ذهنهم اخيرا أن المعاملة اللطيفة من شأنها أن تحد من اندفاعهم، فما كان من السيد والسيدة إلا أن تخلا عن كبريائهما الزائف وقصدا الكوخ زائرين مبتسمين حاملين الهدايا معهما . تسألت كثيرا عن ماهية الحياة السعيدة فييما إذا عاش البيض والسود حياة مشتركة. ولكن السعادة لا تدوم فعندما يكتب القدر في السماء ليس بوسع الأرض محوه . وهاقد تحقق قدر الإلهي اليوم قبل أن تستيقظ الأم من سباتها . معظم الحكايات التي كانت ترويها الأم لم تكن تعني لفلورانس إلا شيئا واحدا فقط و هي أنها حكايات من امرأة عجوز سوداء تسردها على أبنائها لتطرد من أذهانهم شبح الجوع و البرد . لكن حكاية اليوم من نوع آخر تماما . حكاية لا يمكن أن يطويها النسيان فقد بزغ فجر يوم طالما انتظرته وحلمت به . يوم شهد هروب الجبناء ولعلعة الرصاص في الأجواء .
وما إن فتحت الأم عينيها حتى خيل إليها كأنه يوم الحساب العظيم .  وبينما هي قابعة في مكانها مذهولة متسائلة عن سر هذا اليوم الغريب ، دخل بات شيبا إلى الكوخ وقد اندفع وراءه عدد من الأولاد المضطربين وعمال الحقول وعبيد القصر وصرخوا جميعا بصوت واحد : انهضي.. انهضي ياأخت راشيل وشاهدي الخلاص الإلهي ، لقد بر الله بوعده لنا ، وأصبحنا أحرارا .
أمسكها بات شيبا والدموع تنساب على خديها . لبست ثيابها واتجهت نحو الباب لتشهد اليوم العظيم الذي وهبه الله لهم . في ذلك اليوم رأت بيت الكبرياء يخر ذليلا وقد ألقيت من نوافذه ملابس الحرير الخضراء والمخملية ، كما رأت العديد من الفرسان يسحقون الحديقة بأقدامهم ويشرعون البوابة الكبيرة على مصراعيها . كان في داخل ذلك القصر الكبير السيد والسيدة وأنسبائهما وولدها الذي انتزع منها وبقي في القصر حيث لم يسمح لها بالدخول إليه . والآن ليس هناك من سبب يمنعها من عبور البوابة الكبيرة . حزمت أشياءها في قطعة من القما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الحياة خدعة

كتبها خليل الشيخة ، في 23 نوفمبر 2009 الساعة: 02:20 ص

قصة قصيرة

 خليل الشيخة
 
دلقت المرأة سطل الماء في طشت الغسيل وشرعت تدلك الثياب ، بينما جلس الرجل قبالتها ينفث من سيجارة المالبورو الطويلة ويراقب فقاعات الصابون المتشكلة على سطح ماء الوعاء . 
- يا أختي .. هل هناك مخلوق واحد على الأرض في هذا الزمن ليس عنده غسّالة كهربائية .. مازلت تغسلين بيديك وكأنكِ تعيشين في العصر الحجري . قال الرجل الجالس .
ومن دون النظر إليه ردت المرأة :
- لا تلزمني الغسالة .. أمي غسلت هكذا وجدتي أيضاً وعشنا سعداء دون غسالات .. لقد عودتم نسوانكم على البطر والكسل ..كلهم ثوبان فلماذا الغسّالة !
- يا أختي .. الله منعم عليك .. ما شاء الله . . تقبضين معاش زوجك التقاعدي رحمه الله ، ولك القدرة على شراء الغسّالة .
- قلت لك لا أريد غسّالة .. فهمت .    
التفت إلى كيس بجانبه وأخرج منه قطعة حلوى :
- تفضلي يا أختي .. هذه البسبوسة طازجة عملتها زوجتي فوزية اليوم .. أحضرتها لك لأني أعرف محبتك للبسبوسة والحلويات .. خذي هذه القطعة .
- اترك الكيس هنا .. ألا ترى أني أغسل الآن ولا أستطيع الأكل .
رن الهاتف الجوّال المعلق على خصر الرجل فتناوله :
- آلو .. من؟ .. فوزية .. ماذا تريدين؟ .. دواء .. والله صح .. كيف نسيت؟ .. الولد حرارته مرتفعه .. لا حول ولا قوة إلا بالله .. كيف هو الآن . والله يا فوزية ليس معي قرش واحد .
أغلق الهاتف ورمى بعقب السيجارة بعيداً ثم أشعل واحدة أخرى وأخذ يسحب منها نفساً طويلاً وبدا عليه الارتباك والحيرة وقام قليلاً ثم تجول أمام المرأة وهو تائه في ثعابين الدخان المتطايرة التي تخرج من فمه حتى توقفت عن عملها ورفعت رأسها سائلة :
- ماذا جرى يا أخي .. إن شاء الله خير ..  من المريض؟
- لا أريد أن أشغلك يا أختي بأموري العائلية .. أنت لديك همومك وزيادة .. لكن ماذا أقول؟ .. والله أحب لي أحياناً أن أموت وأتخلص من أعباء هذه الحياة .. فلان مرض وعلتان جاع .. وأنا قد ابتليت بالضغط والسكري.. لا أستطيع العمل .. الطبيب قال لي ذلك .. أنظر بعيني ولا أستطيع إنقاذ أحد .. ابني يا أختي ..  
توقف عن الكلام ثم شهق وغطى وجهه بيديه وكأنه يبكي . فتبعته المرأة وربتت على كتفه وقالت وقد تأثر صوتها بالموقف المأساوي الذي يعيشه الرجل :
- الناس كلهم يعملون .. ومعهم الضغط والسكري .. لو قعد كل من معه سكري أو ضغط في البلد لوجدت ثلاثة أرباع البلد قاعدة بلا عمل وفاتحة أفواهها تنتظر من يعطيها لقمة.
- ماذا يفعل الإنسان عندما يشاهد ابنه و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

قراءة في كتاب الرقيق - منيدي نزير - بقلم خليل الشيخة

كتبها خليل الشيخة ، في 19 أبريل 2008 الساعة: 20:40 م

120844            menden

قراءة خليل الشيخة

 

كتاب الرقيق هو رواية ذاتية في العبودية  وبطلته ميندي نزير وصاحب صياغته الصحفي البريطاني المعروف دامين لويس حيث يتألف الكتاب من ثلاثمئة وخمسين صفحة روت السودانية ميندي  رحلتها من العبودية الحالكة في الظلام إلى الحرية المليئة بالنور. وهذا الكتاب بالطبع، ليس موجهاً للقارئ العربي بل  للغربي أو الأمريكي بالتحديد لأنه مؤلف باللغة الانكليزية وبالطبع فقد ترجم لبعض اللغات الاوروبية لِمَ احدثه من صدى بين النخب المثقفة ولأنه يأتي بمادة جديدة على القارئ وهو يقول على خلفيته " أن الرق الذي ظننتم أنه زال منذ قرن ونصف من الزمن مازال قائما حتى القرن العشرين" يمارسه العرب والمسلمين. هو رسالة بالغة الأهمية والخطورة بإستنتاج مبطن يقول  أن هذه المجموعات البشرية هي غير أخلاقية وغير انسانية. ويحاول هذا الكتاب مثل غيره  أن يظهر الفوارق في القيم بين المجتمع الاوروبي والمجتمعات العربية الاسلامية من إعطاء وجبة ساخنة من الادهاش والغرابة والصدمة لأنه طبعاً يتكلم عن قيم غربية أصبحت عادية عندهم  مثل حقوق الانسان وحقوق الطفل والحرية الفردية. والكاتب يروم من خلال رواية قصة ميندي أن يظهر كل هذا التباين الغربي – الاسلامي والعمل على وضع وصياغة  استنتاجات شتى لدى القارئ الغربي أو الامريكي، وهذا من خلال وقائع ترويها المعذبة ميندي.

  تروي ميندي بأنها ولدت في جنوب السودان في منطقة النوبة  عام 1984 وتلك المنطقة تتألف من قبائل افريقية سودانية حيث يتوفر فيها مجموعات من الصيادين والمزارعين ويمارس كما تروي الدين الاسلامي والوثنية بجانب بعضهما البعض دون كره أو تنافس. ودليل هذا التعايش كان قصة حصلت في النوبة وهي أن  المنطقة واجهت جفاف هدد فيه حياة البشر والبهائم فذهب السكان إلى كاهن وثني وطلبوا منه أن يدعوا الآلهة كي تشفق على الناس وتنزل لهم المطر. وفعل الكاهن وصلى الناس وسمعت الآلهة النداء فأنزلت المطر. وهنا تسأل ميندي الطفلة أبوها كيف باستطاعة هذا الكاهن الوثني أن ينزل المطر فيجيب إجابة ذكية وافية  وهي أ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أعياد الربيع ومعانيها - سانت باتريك - النيروز - الفصح

كتبها خليل الشيخة ، في 26 مارس 2008 الساعة: 07:23 ص

 120651                         theeas

                 patric

سانت باتريك – النيروز- الفصح

بقلم : خليل الشيخة

   تتشابه هذه الاعياد بأنها تلتقي في شهر مارس (آذار) أو بداية الربيع , وبعضها يتأخر حسب مجيء عيد الفصح حيث  تتفتح فيها الأزهار وتخضَر الأرض  بالحشائش وتبدو الطبيعة في حلة جديدة  تسر الناظرين . ومنذ أن قررت المجموعات البشرية أن تكََون قرية وأن تفلح أرضا، لاحظت تغيرات الطبيعة وولادتها من جديد . فبدأت تحيا بعد موت وتخضر بعد جفاف . ولأن العلاقة كانت قوية بين الانسان الذي قرر أن يكون مزارعا وبين الارض، أخذ يشبه الأرض بالمرأة أو العكس . فكما المرأة تولد فالطبيعة تولد أيضا لهذا السبب انتشرت في الثقافات الزراعية القديمة آلهة نسائية  أعظمها على الاطلاق  "عشتار" الرافدية  ومن ثم إيزيس الفرعونية وإفروديت الاغريقية. ولم تأتي  القداسة للمرأة الأنثى  من ولادتها البشرية فقط بل من تشبيهها للأرض المنتجة السخية. وبما أن المرأة في المجتمعات القديمة بدأت الزراعة وارتبطت الأرض بها. أصبح من الضروري أن تحمل هي سر الحياة . وبعد انشاء الممالك والامبرطوريات تحدرت المرأة في االسلم الاجتماعي ولكن حافظت البشرية على أهمية الطقس القديم في التعبد والاساطير. وفي كل مرة ترتقي البشرية إلى سلم أرقى تندحر أساطير وتسقط معتقدات . إلا أنه ولسبب ما لم يستطع الانسان التخلي عن المعتقد القديم والطقس الديني العتيق فكانت الاديان السابقة تأمم المعرفة وتحتفظ بالطقس وتحوًر المعتقد ليخدم أحيانا الواقع المتغير. وبما أن المجتمعات القديمة احتفلت بشكل دائم بالربيع والولادة وانبعاث الحياة بعد موت مؤقت، دخل كل ذلك في صلب معتقداتها وطقوسها ثم بعد التأميم  استمرت الاحتفالات لكن تحت مسميات وتبريرات مختلفة،  ولذلك تشابهت الاعياد في الزمن والاحداث.

 

-  عيد القديس باتريك : (St. Patrick Day) 

    تحتفل الولايات المتحدة كل سنة في عيد يدعى عيد القديس باتريك الايرلندي . حيث يقع في 17 مارس . وباترك هذا كما تروي القصص هو صبي بريطاني خطفه بعض القراصنة الايرلندين وعاش في المنفي كعبد يرعى الاغنام (ولاحظوا مسألة الرعي هنا وأهميتها في القصة) وحدث هذا في القرن الخامس عندما اصبحت المسيحية تزحف إلى  أوروبا بخطاها الحثيثة . وبعد ست سنوات من الأسر هرب إلى موطنه الأصلي ثم أتته الرؤية الالهية تطلب منه العودة إلى إيرلندا وتنصيرها أو تمسيحها ولم يكن حتى ذاك التاريخ أسمه باتريك وهذا حسب مذكرات يقال أنه تركها وراءه. بعد تلك الرؤية الالهية أصبح أسمه باتريك ( وهذا يشبه قصة بولس الرسول وتغير أسمه من شاؤول إلى بولس بعد الرؤية في طريقه إلى دمشق )  وحدث هذا في عام 432 م  أصبح باتريك في هذا المعنى رسولا للهِداية والصلاح . فرجع إلى إيرلندا الوثنية وفتح المدارس وبدأ تعليم أهلها المسيحية كما تقول الرواية . وتضيف الرواية أيضا بأنه طرد كل الثعابين من أيرلندا رغم عدم وجود ثعابين فيها. وهذا يذكرنا بالقصص العتيقة على دور الثعبان أو الحية  في الغواية والخطيئة وهي حليفة الشيطان أو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشاعر مظفر النواب وقصيدة التحريض

كتبها خليل الشيخة ، في 23 مارس 2008 الساعة: 03:41 ص

 120624

 

بقلم : خليل الشيخة

أيها الجند:

بوصلة لا تشير إلى القدس . . مشبوهة

حطموها على أقحاف أصحابها

            مظفر

من خلال زيارتي إلى سوريا في شهر آب قابلت وبالصدفة الشاعر العراقي مظفر النواب في مدينة خالد بن الوليد(حمص) في إحدى محطات الباصات ، كنت يومها ذاهبا إلى حلب وكان هو متجها إلى دمشق، لم أتأكد من صورته لأني احتفظت بشكله منذ عام السبعينات ولغيابي عن الوطن حوالي 12 سنة.، ولذلك استعنت بصديق كان يرافقني  فأجاب بأن ذلك الشخص هو مظفر النواب. تقدمت منه وسلمت وكان بشوشا متواضعا، ومن ثم سألته عن كيفية إجراء مقابلة صحفية معه فرد علي بأنه يتواجد في الغالب في احد المقاهي في دمشق وأعطاني عنوان المقهى. ذهبت بعد أسبوع إلى المقهى فرد النادل بأن الأستاذ مظفر سافر إلى بيروت. وقفلت راجعا إلى حمص بعد أن تركت له رسالة بأني أتيت لمقابلته. وغادرت بعد أيام سوريا راجعا إلى أمريكا. وهكذا لم يتسنى لي لقاء شاعر عربي  كان عنوانا للثورة والقومية العربية.

- حياة الشاعر السياسية :

من المعروف عن مظفر النواب أنه شاعر سياسي  هجائي، إلا أنه بالإضافة لذلك فهو رسام وكاتب حيث ألقى الكثير من المحاضرات في التاريخ العربي والفلسفة. لكن يظل هو الشاعر الملاحق أبدا، المتمرد، المحرض، القومي الذي لا يترك حادثة قومية إلا ويؤرخها في صفحات شعره، ولذلك تميز شعر النواب بأنه أحرف منحوتة من علم الشعب الفقير المقهور الذي يبحث عن خلاص.

ولد مظفر النواب في بغداد جانب الكرخ عام 1934 من عائلة ارستقراطية ثرية. فقد عاش في عائلة مثقفة تقدر الفن والأدب. فكانت أمه تعزف على البيانو وأبوه يعزف على العود وخاله يعزف على الكمان. أثرت فيه الآلات الوترية في بيته منذ الطفولة فكان ديوانه الأول تحت أسم (وتريات ليلية).

أنهى مدرسته الابتدائية والإعدادية وقد ظهرت عليه هوايته في الشعر منذ الصغر. وعندما كان في مرحلته الجامعية مرت عائلته بظروف مالية صعبة فكان يذهب إلى الجامعة مترجلا لعدة أميال ومن ثم انتسب أثناء هذه الفترة إلى الحزب الشيوعي العراقي. عندما تخرج من كلية الآداب وعين مدرسا لكنه ما لبث أن فصل من وظيفته لأسباب سياسية عام 1955 حيث بقي عاطلا عن العمل إلى عام 1958 حين انهار الحكم الملكي واستبدل بالجمهوري. تعين بعد ذلك مفتشا في مديرية التربية. وفي عام 1963 اضطر للهرب من العراق للصراع السياسي مابين الشيوعيين والقوميين. فاتجه إلى إيران عن طريق البصرة عبر بساتين النخل المتراصفة على الحدود الإيرانية – العراقية  وقد كتب عن هذه المغامرة في قصيدته (وتريات ليلة). وعندما حاول عبور الحدود الإيرانية متجها إلى روسيا، ألقي القبض عليه وتم نقله إلى طهران واخضع إلى التعذيب بواسطة جهاز الأمن الإيراني (السافاك) ويشير إلى ذلك في ديوانه الأول (الحركة الثانية). وسلمته السلطات الإيرانية إلى العراق حيث قدم إلى المحكمة  وحكم عليه بالإعدام ، ثم خفض الحكم إلى المؤبد ثم أضيف لها ثلاث سنوات  من أجل قصيدته (براءة).

من سجنه خطط للهرب مع المساجين الآخرين، حيث اعتمدوا على السكاكين وحفروا نفقا تحت الأرض. كان النفق طويلا حيث أدى بهم إلى خارج السجن بمسافة قصيرة. وتم ذلك في عام 1967 حيث انتشر الخبر في أرجاء البلاد. ، بعدها اتجه إلى الأغوار في الجنوب وشارك الفلاحين كفاحهم المسلح عام 1968، بعدها صدر عفوا عن السياسيين فرجع إلى سلك التعليم. في تلك الفترة انشق الحزب الشيوعي العراقي إلى مؤيد للسلطة ومعارض لها، فتم اعتقاله مرة أخرى. وتوسط له أحد السياسيين المعروفين في ذلك الوقت مما حث بالسلطة للعفو عنه وإخراجه من السجن. فسافر إلى بيروت وطبع ديوانه هناك. زار دمشق ثم اتجه إلى القاهرة ومنها إلى أريتيريا يعيش مع ثوارها بضعة أشهر، ثم عاد إلى بيروت وأقام فيها ما يقارب السنة ودخل  العراق سرا ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

عصور وايدلوجيات

كتبها خليل الشيخة ، في 18 مارس 2008 الساعة: 09:49 ص

 120564

عندما كنا صغار كنا ننشد في كل مرة يهطل فيها المطر بفرح غير عابئين بالزوابع هذه الأنشودة: نزلت الشيتا (المطر) على الطين الله يبارك فلسطين , كان المطر يتحول الى سواقي تجرف كل ما وجد في الشوارع . لم نكن نهتم . كنا على ثقة بأننا في آمان وأن هذا النشيد لن يأتي لصاحبه بأي مكروه. لأننا كنا نعيش زمن الثقة ،وهي ثقة واهية أو قل كاذبة . ثقة بعبد الناصر الذي كان يردد بأننا سنقاتل إسرائيل ومن وراء إسرائيل. تلك الثقة لم تكن حقيقية ابدا، بل كانت في غالبيتها مستندة الى أسلحة الاتحاد السوفيتي، الى مفردات الاتحاد السوفيتي ، الى حماية الاتحاد السوفيتي . ولفترة ما ظننا بأننا أقوياء. كنا نغش أنفسنا.

كانت حتى استعمال كلمة إسرائيل أو الدولة العبرية بمثابة خيانة، لأنها تحمل معها الاعتراف الضمني بالمحتل. لا تستطيع أن تسمع في الاذعات العربية أو تقرأ في الصحف الا العدو الصهيوني .. العصابات الصهيونية. في تلك الفترة لم يهتم الإعلام العربي بمن يحكم اسرائيل . لأنهم جميعا صهاينة محتلون. حتى هذه المفردات كانت جاهزة لنا استوردناها من الكتلة الاشتراكية.

رحل عبد الناصر ورحل معه زمن وافكار ومفردات وايديولوجيا، ثم رحل الاتحا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مدن الملح ملحمة عبد الرحمن منيف

كتبها خليل الشيخة ، في 17 مارس 2008 الساعة: 12:12 م

خليل الشيخة

mudonabdrah  

الصدر الفاغر ألقى بالجمر المتأجج 

استلقيت في الصحراء جثة وصوت الله أوحى إلي

تمرد أيها النبي، تمعن وأصغ وكن إرادتي

وألهب قلوب الناس بالكلمة

                      بوشيكين

 

            يحكى أن رجلا دخل على الخليفة العباسي هارون الرشيد وطلب منه أن يعرض أمامه فنونه التي ابتكر. فاستجاب الخليفة. وشرع الرجل في وضع عدته المؤلفة من الإبر الطويلة. ثم صوب إلى جدار أمامه وأخذ يرمي بالإبر على منطقة في الحائط فارتسم من خلال الإبر المرمية دائرة دقيقة أعجب لها كل من في القصر. وعند الذهاب أمر الرشيد له بخمسمائة جلده وخمس مائة درهم. فسأل الرجل مستغربا حكم الجلد الجائر. فأجابه الخليفة بأن الدراهم من أجل فنك الرفيع المبدع، ولكن الجلد فهو لأنك أضعت وقتك في فنٍ لا يفيد الناس. والآن لو عرضوا على الخليفة عملا أدبيا لقال نفس العبارة.

يكمن وزن الكلمة بما تخدمه من هدفٍ وأمانة بالنسبة للكاتب وتأتي أهميتها من خبرة الأديب ومعاناته ضمن الضواغط الاجتماعية. وتبقى هذه الكلمة أثراً يخلّد الأديب ويغدو سيرة للأجيال في مختلف الأزمنة والأصقاع. وكم من رواية خلّدت كاتبها أو أخرجته من حدودية المكان إلى العالم الرحب تنطق بلغات الشعوب طرا. فكم عاشت معنا رواية (الجريمة والعقاب) أو الحرب والسلام أو البؤساء . الأديب كالطبيب النفسي يرى في الذات البشرية ما يعجز عنه الآخرين. يرى ضعفها وقوتها، سعادتها وانكسارها. يعيّن أمراضها لكن القليل من يضع الوصفة الناجعة. الأديب يشير إلى الخطأ والمعوج، يجعله أكثر استواءً وألفة. يترك لنا حرية أن نقضي على عيوبنا أو نستسلم فتقضي علينا. مهمة الأديب تفوق التسلية والمتعة لتكون غاية رفيعة تقدم تشخيصات قد تساعد الآخرين إلى الوصول للحلول المبتغاة.

هذا ما فعله عبد الرحمن منيف في أعماله الروائية حيث يشير إلى كوامن الضعف والمرض، يشير دون اللجوء إلى اللف والدوران. يرينا الحقيقة مهما بلغت البشاعة فيها والنفور. عارية كما هي. ربما يريدنا أن نصطدم بحقائق غابت عنا أو تغيبت.

ففي روايته الملحمية (مدن الملح) والتي تتألف من (2444) صفحة يدوّن فيها فترة تاريخية في حياتنا كعرب. ففترة النفط كانت هامة وأتت مسلسلة بعناوين مختلفة لتخترق دقائق الأمور بعبقرية فائقة. يصدمنا في أحداثها ثم نتوقف لنسأل، هل فعلا فعل النفط فينا ما يقول. هل دمر فينا الطيبة والأصالة أم يبالغ. قد نحاول نسيان كل ما قراناه، لكن الأحداث

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb



 


التالي